امرأة معها الشهادة ، فقال الخصم للقاضي : ما تراها تلقنها ، قالت له : يا جاهل إن اللّه تعالى يقول :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
الآية [ قال عمارة بن وثيمة : أخبرني عبد اللّه بن إسماعيل بن عياش قال : كتب بشر المريسي إلى رجل يستقرض منه شيئا فكتب إليه الرجل : الدخل قليل والدّين ثقيل والمال مكذوب عليه ، فكتب إليه بشر : إن كنت كاذبا فجعلك اللّه صادقا ، وإن كنت معتذرا بباطل فجعلك اللّه معتذرا بحق .
وقال القاسم بن إسماعيل : قال لي الجاحظ : قال بشر المريسي وقد سئل عن رجل فقال : هو على أحسن حال واهنؤها ، فضحك الناس من لحنه ، فقال قاسم التمار : ما هذا إلا صوابا مثل قول ابن هرمة وهو :
ان سليمى واللّه يكلؤها * ضنّت بشيء ما كان يرزؤها
قال : فشغل الناس عن لحن المريسي بتفسير القاسم ] « 1 » .
وتوفي في ذي الحجة سنة ثماني عشرة ، وقيل : تسع عشرة ومائتين ، ببغداد .
والمريسيّ - بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها سين مهملة - هذه النسبة إلى مريس وهي قرية بمصر ، هكذا ذكره الوزير أبو سعد في كتاب « النتف والطرف » ، وسمعت أهل مصر يقولون : إن المريس جنس من السودان بين بلاد النوبة وأسوان من ديار مصر وكأنهم جنس من النوبة ، وبلادهم متاخمة لبلاد « 2 » أسوان ، وتأتيهم في الشتاء ريح باردة من ناحية الجنوب يسمونها المريسي ، ويزعمون أنها تأتي من تلك الجهة ، واللّه أعلم ، ثم إني رأيت بخط من يعتني بهذا الفن أنه كان يسكن في بغداد بدرب المريس فنسب إليه ، قال : وهو بين نهر الدجاج ونهر البزازين ، قلت : والمريس في بغداد هو الخبز الرقاق يمرس بالسمن والتمر كما يصنعه أهل مصر بالعسل بدل التمر ، وهو الذي يسمونه البسيسة .
هامش
( 1 ) هذه زيادة من نسخة أ .
( 2 ) أ : بناحية بلاد .