بلا فائدة ، وذكر من أحواله وأموره فصولا كثيرة .
وهو بصري قدم بغداد ، وكان يلقب بالمرعّث ، وأصله من طخارستان من سبي المهلّب بن أبي صفرة ، ويقال : إن بشارا ولد على الرق أيضا ، وأعتقته امرأة عقيلية فنسب إليها ، وكان أكمه ولد أعمى ، جاحظ الحدقتين ، قد تغشّاهما لحم أحمر . وكان ضخما عظيم الخلق والوجه مجدرّا طويلا ، وهو في أول مرتبة المحدثين من الشعراء المجيدين فيه ، فمن شعره في المشورة ، وهو من أحسن شيء قيل في ذلك :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * بحزم نصيح أو نصاحة حازم
ولا تجعل الشّورى عليك غضاضة * فريش الخوافي تابع للقوادم
وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها * وما خير سيف لم يؤيّد بقائم
وله البيت السائر المشهور ، وهو :
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة * تدني إليك فإن الحبّ أقصاني
ومن شعره ، وهو أغزل بيت قاله المولدون :
أنا واللّه أشتهي سحر عيني * ك وأخشى مصارع العشّاق
ومن شعره أيضا :
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم * الأذن كالعين توفي القلب ما كانا
أخذ معنى البيت الأول أبو حفص عمر المعروف بابن الشحنة الموصلي من جملة قصيدة عدد أبياتها مائة وثلاثة عشر بيتا يمدح بها السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، فقال :
وإنّي امرؤ أحببتكم لمكارم * سمعت بها والأذن كالعين تعشق
31 72 وشعر بشار كثير سائر ، فنقتصر منه على هذا القدر .