تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
سبع وسبعين وخمسمائة . ومينا : بكسر الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح النون وبعدها ألف . وممّاتي - بفتح الميمين والثانية منهما مشددة وبعد الألف تاء مثناة من فوقها وهي مكسورة وبعدها ياء مثناة من تحتها - وهو لقب أبي مليح المذكور وكان نصرانيا ، وإنما قيل له مماتي لأنه وقع في مصر غلاء عظيم ، وكان كثير الصدقة والإطعام ، وخصوصا لصغار المسلمين ، فكانوا إذا رأوه ناداه كل واحد منهم مماتي ، فاشتهر به ، هكذا أخبرني الشيخ الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري ، نفع اللّه به ، ثم أنشدني عقيب « 1 » هذا القول مرثية فيه وقال : أظن هذين البيتين لأبي طاهر ابن مكنسة المغربي « 2 » ، وهما :
طويت سماء المكرما * ت وكوّرت شمس المديح من ذا أؤمّل أو أرجّي * بعد موت أبي المليح
ثم كشفت عنهما فوجدتهما له ، وله فيه مدائح أيضا [ وكان أبو الطاهر ابن مكنسة خصيصا بأبي مليح مماتي جد الأسعد المذكور ؛ وكان في بستانه المعروف بظاهر مصر ، مجاور جامع راشدة الحاكمي ، منظرته المعروفة بالنزهة ولها البئر الموصوف ماؤها بشدة البرد والحلاوة في الصيف حتى إن صاحب قصر الحكمة كان ينفذ من يأخذ من مائها لشربه ، وفيها يقول ابن مكنسة من جملة قصيدة يمدحه بها ويصف المنظرة :
ومن عجائبها البئر التي انفردت * بالقرّ في الحرّ والأمواه تضطرم كأنما ماؤها في كل هاجرة * ريق الحبيب عقيب الهجر وهي فم
65 ]
هامش
( 1 ) د : بعد . ( 2 ) هو إسماعيل بن محمد ، عده العماد من شعراء مصر وقال : ان الأفضل جفاه بسبب هذين البيتين ( الخريدة - قسم مصر 2 : 203 وانظر الرسالة المصرية : 43 والفوات 1 : 21 ) وتوفي ابن مكنسة سنة 510 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 213 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس