له غلام اسمه إبراهيم ، وكان يأنس به ، فأبعد عنا الغلام فقام يطلبه فناداه :
يا إبراهيم يا إبراهيم مرارا فلم يسمع نداءه لبعده عنا ، وكان ذلك الموضع له صدى ، فكلما قال : يا إبراهيم أجابه الصدى : يا إبراهيم ، فقعد ساعة ثم أنشدني :
بنفسي حبيب جار وهو مجاور * بعيد عن الأبصار وهو قريب
يجيب صدى الوادي إذا ما دعوته * على أنه صخر وليس يجيب
وكان للبهاء السنجاري صاحب ، وبينهما « 1 » مودة أكيدة واجتماع كثير ، ثم جرى بينهما في بعض الأيام عتاب وانقطع ذلك الصاحب عنه ، فسير إليه يعتبه لانقطاعه ، فكتب إليه بيتي الحريري اللذين ذكرهما في المقامة الخامسة عشرة وهما :
لا تزر من تحبّ في كلّ شهر * غير يوم ولا تزده عليه
فاجتلاء الهلال في الشهر يوم * ثم لا تنظر العيون إليه
فكتب إليه البهاء من نظمه :
إذا حقّقت من خلّ ودادا * فزره ولا تخف منه ملالا
وكن كالشمس تطلع كل يوم * ولا تك في زيارته هلالا
وله ، وهما من شعره السائر :
للّه أيامي على رامة * وطيب أوقاتي على حاجر
تكاد للسّرعة في مرّها * أوّلها يعثر بالآخر
وله من قصيدة في وصف الخمر ، وهو معنى مليح :
كادت تطير وقد طرنا بها طربا * لولا الشباك التي صيغت من الحبب
وذكره عماد الدين الأصبهاني الكاتب في كتاب « السيل والذيل » وقال :
أنشدني لنفسه :
هامش
( 1 ) ج ه : وكان بينهما .