« التنوير في مدح السراج المنير » ، وفي آخر الكتاب قصيدة طويلة مدح بها مظفر الدين ، أولها :
لولا الوشاة وهم * أعداؤنا ما وهموا
وقرأ الكتاب والقصيدة عليه ، وسمعنا نحن الكتاب على مظفر الدين في شعبان سنة ست وعشرين وستمائة والقصيدة فيه ، ثم بعد ذلك رأيت هذه القصيدة بعينها في مجموعة منسوبة إلى الأسعد ابن ممّاتي المذكور ، فقلت : لعل الناقل غلط ، ثم بعد ذلك رأيتها في ديوان الأسعد بكمالها ، مدح بها السلطان الملك الكامل ، رحمه اللّه تعالى ، فقوي الظن . ثم إني رأيت أبا البركات ابن المستوفي قد ذكر هذه القصيدة في « تاريخ إربل » عند ذكر ابن دحية ، وقال :
سألته عن معنى قوله فيها :
يفديه من عطا جما * دى كفه المحرّم
فما أحار جوابا ، فقلت : لعله مثل قول بعضهم :
تسمّى بأسماء الشهور فكفّه * جمادى وما ضمّت عليه المحرّم
قال : فتبسم وقال : هذا أردت ، فلما وقفت على هذا ترجّح عندي أن القصيدة للأسعد المذكور ، فإنها لو كانت لأبي الخطاب لما توقف في الجواب ، وأيضا فإن إنشاد القصيدة لصاحب إربل كان في سنة ست وستمائة . والأسعد المذكور توفي في هذه السنة كما سيأتي ، وهو مقيم بحلب لا تعلّق له بالدولة العادلية ، وبالجملة فاللّه أعلم لمن هي منهما 26 .
وكان الأسعد المذكور قد خاف على نفسه من الوزير صفي الدين بن شكر ، فهرب من مصر مستخفيا وقصد مدينة حلب لائذا بجناب السلطان الملك الظاهر ، رحمه اللّه تعالى ، وأقام بها حتى توفي في سلخ جمادى الأولى سنة ست وستمائة يوم الأحد ، وعمره اثنتان وستون سنة ، رحمه اللّه تعالى ، ودفن في المقبرة المعروفة بالمقام على جانب الطريق بالقرب من مشهد الشيخ علي الهروي .
وتوفي أبوه الخطير في يوم الأربعاء سادس شهر رمضان من سنة