ريّان من ماء الشبيبة والصّبا * شرقت معاطفه بطيب زلاله
تسري النواظر في مراكب حسنه * فتكاد تغرق في بحار جماله
فكفاه عين كماله في نفسه * وكفى كمال الدين عين كماله
كتب العذار « 1 » على صحيفة خده * نونا وأعجمها بنقطة خاله
فسواد طرّته كليل صدوده * وبياض غرّته كيوم وصاله
ولولا خوف الإطالة لذكرتها جميعها . وهذا القدر هو المشهور له ، وقد أضافوا إليها بيتين ، ولا أتحققهما فتركتهما .
وله أيضا من جملة قصيدة :
ومهفهف حلو الشمائل فاتر * الألحاظ فيه طاعة وعقوق
وقف الرّحيق على مراشف ثغره * فجرى به من خدّه راووق
سدّت محاسنه على عشّاقه * سبل السلوّ فما إليه طريق
وله من قصيدة أخرى :
هبّت نسيمات الصّبا سحرة * ففاح منها العنبر الأشهب
فقلت إذ مرّت بوادي الغضا * من أين هذا النّفس الطيّب
( 11 ) وكان قد جاءنا ونحن في بلادنا في سنة ثلاث وعشرين وستمائة الشيخ جمال الدين أبو المظفر عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن السنينيرة « 2 » الواسطي ، وكان من أعيان شعراء عصره ، ونزل عندنا بالمدرسة المظفرية ، وكان قد طاف البلاد ومدح الملوك وأجازوه الجوائز السنية ، وإذا قعد حضر عنده كل من له عناية بالأدب ، وتجري بينهم محاضرات ومذاكرات لطيفة ، وكان قد طعن في السن ، فقال يوما : رافقني البهاء السنجاري في بعض الأسفار من سنجار إلى رأس عين ، أو قال : من رأس عين إلى سنجار ، فنزلنا في الطريق في مكان وكان
هامش
( 1 ) ه : الجمال .
( 2 ) ه : السنينير .