وعشرين وستمائة بعث الملك الكامل الصلاح إليه رسولا ، فلما قرر القواعد واستحلفه كتب إلى الملك الكامل :
زعم الزعيم « 1 » الأنبرور بأنه * سلم يدوم لنا على أقواله
شرب اليمين فإن تعرض ناكثا * فليأكلنّ لذاك لحم شماله
ومن شعره أيضا :
وإذا رأيت بنيك فاعلم أنهم * قطعوا إليك مسافة الآجال
وصل البنون إلى محل أبيهم * وتجهّز الآباء للترحال
وأنشدني بعض أصحابنا له :
يوم القيامة فيه ما سمعت به * من كل هول فكن منه على حذر
يكفيك من هوله أن لست تبلغه * إلا إذا ذقت طعم الموت في السفر
وكتب إليه شرف الدين ابن عنين الشاعر الدمشقي كتابا من دمشق إلى الديار المصرية ، قال لي صاحبنا عفيف الدين أبو الحسن علي بن عدلان النحوي المترجم الموصلي : إن هذا الكتاب كان على يده ، وتضمن الوصية عليه ، وفي أوله :
أبثّك ما لقيت من الليالي * فقد قصّت نوائبها جناحي
وكيف يفيق من عنت الرزايا * مريض ما يرى وجه الصّلاح 62
وللصلاح المذكور ديوان شعر وديوان دوبيت ، وما زال وافر الحرمة عالي المنزلة عنده وعند الملوك . فلما قصد الملك الكامل بلاد الروم وهو في الخدمة
هامش
- الذي وجه المسائل الصقليات إلى ابن سبعين ، وفي بلاطه عاش كثير من العلماء وترجموا كثيرا من الكتب العربية ، وقد كان الإمبراطور نفسه يتكلم العربية لأن قاضي صقلية هو الذي رباه ( انظر : العرب في صقلية للدكتور إحسان عباس ص : 319 وفيه ذكر للمصادر الهامة عن هذا الإمبراطور ) .
( 1 ) أج د : اللعين .