وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
كان العزيز المذكور رئيسا كبير القدر ، ولي المناصب العلية في الدولة السلجوقية ، ولم يزل مقدما فيها ، قصده بنو الحاجات ، ومدحه الشعراء ، وأحسن جوائزهم . وفيه يقول أبو محمد الحسن بن أحمد بن جكينا البغدادي الشاعر المشهور من جملة قصيدة :
أميلوا « 1 » بنا نحو العراق ركابكم * لنكتال من مال العزيز بصاعه
وللقاضي أبي بكر أحمد بن محمد الأرّجاني المقدّم ذكره فيه مدائح ، والأبيات البائية المذكورة في ترجمته هي من جملة قصيدة طويلة يمدح بها عزيز الدين المذكور ، وكان ابن أخيه العماد يفتخر به كثيرا ، وقد ذكره في أكثر تواليفه « 2 » ، وكان في آخر أمره متولي الخزانة للسلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي .
وكان السلطان محمود المذكور زوج بنت عمه السلطان سنجر بن ملكشاه ، فماتت عنده فطالبه عمه بما خرج معها في جهازها من أنواع التحف والغرائب التي لا توجد في خزائن الملوك ، فجحدها محمود ، وخاف من عزيز الدين أن يشهد بما وصل صحبتها لأنه كان مطلعا عليه من جهة الخزانة ، فقبض عليه وسيّره إلى قلعة تكريت ، وكانت القلعة له إذ ذاك ، فحبسه بها ثم قتله بعد ذلك في أوائل سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى .
وذكر ابن أخيه العماد الكاتب في كتاب « الخريدة » أن مولده بأصبهان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، وقتله سنة ست وعشرين وخمسمائة بتكريت ، وكان قبضه ببغداد ، وذكر العماد الكاتب أنه لما قتل كان الأميران نجم الدين أيوب أبو السلطان صلاح الدين وأخوه أسد الدين شيركوه في القلعة المذكورة متوليي أمورها وأنهما دافعا عنه فما أجدى الدفاع .
هامش
( 1 ) د ب ه : فميلوا .
( 2 ) د : تعاليقه .