« الخلاصة » في الفقه للإمام الغزالي ، وله نظم حسن ودوبيت رائق ، وبه تقدم عند الملوك .
ثم إن الملك الكامل تغير عليه واعتقله في المحرم سنة ثماني عشرة وستمائة وهو بالمنصورة في قبالة الفرنج ، وسيره إلى قلعة القاهرة ، ولم يزل في الاعتقال مضيّقا عليه على هذه الحال إلى شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، فعمل الصلاح دوبيت وأملاه على بعض القيان ، فغناه عند الملك الكامل ، فاستحسنه وسأله : لمن هذا ؟ فقال : للصلاح ، فأمر بالإفراج عنه ، والدوبيت المذكور :
ما أمر تجنّيك على الصب خفي * أفنيت زماني بالأسى والأسف
ما ذا غضب بقدر ذنبي ولقد * بالغت وما أردت إلّا تلفي
وقيل : إن الدوبيت الذي كان سبب خلاصه قوله :
اصنع ما شئت أنت أنت المحبوب * ما لي ذنب ، بلى كما قلت ذنوب
هل تسمح بالوصال في ليلتنا * تجلو صدأ القلب وتعفو وأتوب
فلما خرج عادت مكانته عنده إلى أحسن مما كانت عليه .
وكان الملك الكامل قد تغير على بعض إخوته - وهو الملك الفائز سابق الدين إبراهيم ابن الملك العادل - فدخل على الصلاح وسأله أن يصلح أمره مع أخيه الملك الكامل ، فكتب الصلاح إليه « 1 » :
من شرط صاحب مصر أن يكون كما * قد كان يوسف في الحسنى لإخوته
أسوا فقابلهم بالعفو ، وافتقروا * فبرّهم ، وتولّاهم برحمته
وعند وصول الانبرور « 2 » صاحب صقلية إلى ساحل الشام في سنة ست
هامش
( 1 ) ا ب ه : فأجابه الصلاح وكتب إليه .
( 2 ) الأنبرور( Emperor ): هو الإمبراطور فردريك الثاني صاحب صقلية ، وقد زار البلاد المقدسة وأخذ القدس صلحا من الملك الكامل ؛ وكان عالما متبحرا في علم الهندسة والرياضيات ، وهو -