تحية من غادرته غرض الرّدى * إذا زار عن شحط بلادك سلّما
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما
وهذا قيس أول من وأد البنات في الجاهلية للغيرة والأنفة من النكاح ، وتبعه الناس في ذلك إلى أن أبطله الإسلام .
( 9 ) وأما الأمير بدر الدين لؤلؤ المذكور ، فإنه توفي يوم الجمعة ثالث شعبان سنة سبع وخمسين وستمائة بقلعة الموصل ، ودفن بها في مشهد هناك ، وعمره مقدار ثمانين سنة ، رحمه اللّه تعالى .
76 « * » صلاح الدين الإربلي
أبو العباس أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان الإربليّ الملقب صلاح الدين ، وهو من بيت كبير بإربل ؛ وكان حاجبا عند الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل ، فتغير عليه واعتقله مدة ، فلما أفرج عنه خرج منها قاصدا بلاد الشام في سنة ثلاث وستمائة « 1 » صحبة الملك القاهر بهاء الدين أيوب ابن الملك العادل ، فاتصل بخدمة الملك المغيث ابن الملك العادل ، وكان قد عرفه من إربل ، وحسنت حاله عنده ، فلما توفي المغيث انتقل الصلاح إلى الديار المصرية ، وخدم الملك الكامل ، فعظمت منزلته عنده ، ووصل منه إلى ما لم يصل إليه غيره ، واختص به في خلواته وجعله أميرا .
وكان الصلاح ذا فضيلة تامة ومشاركات حسنة . بلغني أنه كان يحفظ
هامش
* ( 76 ) - للصلاح الإربلي ترجمة في مرآة الزمان : 692 والوافي 7 ، الورقة : 29 والشذرات 5 :
143 .
( 1 ) ه : 606 .