تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يا أحمد ما زلت عمادا للدين * يا أشجع من أمسك رمحا بيمين لا تأس « 1 » إذ حصلت « 2 » في سجنهم * ها يوسف قد أقام في السجن سنين
وهذا مأخوذ من قول البحتري من جملة أبيات « 3 » :
أما في رسول اللّه يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظلم والإفك أقام جميل الصبر في السّجن برهة « 4 » * فآل به الصبر الجميل إلى الملك
وكانت ولادة الأمير عماد الدين في سنة خمس وسبعين وخمسمائة « 5 » تقديرا . ورأيت في بعض رسائل القاضي الفاضل أن الأمير سيف الدين أبا الحسن علي ابن أحمد الهكّاري المعروف بالمشطوب كتب إلى الملك الناصر صلاح الدين يخبره بولادة ولده عماد الدين أبي العباس أحمد ، وأن عنده امرأة أخرى حاملا ، فكتب القاضي الفاضل جوابه « وصل كتاب الأمير دالّا على الخبر بالولدين ، الحالّ على التوفيق ، والسائر كتب اللّه سلامته في الطريق ، فسررنا بالغرّة الطالعة من لثامها ، وتوقعنا المسرة بالثمرة الباقية في أكمامها » . ( 8 ) وأما والده سيف الدين المشطوب فإن السلطان صلاح الدين كان قد رتبه في عكا لما خاف عليها من الفرنج ، هو وبهاء الدين قراقوش - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - ولم يزل بها حتى حاصرهم الفرنج بها وأخذوها . ولما خلص منها وصل إلى السلطان وهو بالقدس ، يوم الخميس مستهلّ جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة . قال ابن شداد « 6 » : دخل على السلطان بغتة ، وعنده أخوه الملك العادل ، فنهض إليه واعتنقه ، وسرّ به سرورا عظيما ، وأخلى المكان وتحدث معه طويلا .
هامش
( 1 ) أد ه : لا تيأس . ( 2 ) د : جعلت . ( 3 ) ديوان البحتري : 1568 . ( 4 ) د : مدة . ( 5 ) ه : 557 . ( 6 ) انظر سيرة ابن شداد : 201 .