تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
له أرصد منها السلطان صلاح الدين رحمه اللّه تعالى الثلث لمصالح بيت المقدس وأقطع ولده عماد الدين المذكور باقيها . وجدّه أبو الهيجاء كان صاحب العمادية وعدة قلاع من بلاد الهكّارية . ولم يزل قائم الجاه والحرمة إلى أن صدر منه في سنة دمياط ما قد شهر ، وقد شرحت ذلك في ترجمة الملك الكامل ، فانفصل عن الديار المصرية ، وآلت حاله إلى أن حوصر في شهر ربيع الآخر بتل يعفور « 1 » القلعة التي بين الموصل وسنجار ، والقصة مشهورة ، فراسله الأمير بدر الدين لؤلؤ أتابك صاحب الموصل ولم يزل يخدعه ويطمنه إلى أن أذعن للانقياد ، وحلف له على ذلك ، فانتقل إلى الموصل ، وأقام « 2 » بها قليلا ، ثم قبض عليه ، وذلك في سنة سبع عشرة وستمائة 22 وأرسله إلى الملك الأشرف مظفر الدين ابن الملك العادل . وإنما قبض عليه تقربا إلى قلبه ، فإن خروجه في هذه الدفعة كان عليه ، فاعتقله الملك الأشرف في قلعة حران ، وضيق عليه تضييقا شديدا ، من الحديد الثقيل في رجليه والخشب في يديه ، وحصل في رأسه ولحيته وثيابه من القمّل شيء كثير على ما قيل ، وكنت أسمع بذلك في وقته وأنا صغير ، وبلغني أن بعض من كان متعلقا بخدمته كتب في ذلك الوقت إلى الملك الأشرف دوبيت في معناه وهو :
يا من بدوام سعده دار فلك * ما أنت من الملوك بل أنت ملك مملوكك ابن المشطوب في السجن هلك * أطلقه فإن الأمر للّه ولك
ومكث على تلك الحال إلى أن توفي « 3 » في الاعتقال في شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وستمائة ، وبنت له ابنته قبة على باب مدينة رأس عين ، ونقلته من حران إليها ودفنته بها ، رحمه اللّه تعالى ؛ ورأيت قبره هناك . ولما كان في السجن كتب إليه بعض الأدباء دو بيت ، وهو :
هامش
( 1 ) ه : يعقوب ؛ وهو تل أعفر أو يعفر ( ياقوت ) . ( 2 ) ه : فأقام . ( 3 ) ه : هلك .