تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
محمود بن زنكي وعسكر الشام وعاد بهم إلى حلب ، وأخذ زين الدين علي ولد مظفر الدين صاحب إربل عساكر بلاد الشرق وعاد بهم إلى الموصل ، إلى سيف الدين غازي بن زنكي وملكه الموصل ، فلما دخل ابن منير إلى حلب صحبة العسكر ، قال له ابن القيسراني : هذه بجميع ما كنت تبكتني به ! قلت : ولابن القيسراني المذكور في ابن منير ، وكان قد هجاه :
ابن منير هجوت منّي * حبرا أفاد الورى صوابه ولم تضيق بذاك صدري * فإنّ لي أسوة الصحابة
وأشعاره لطيفة فائقة . وكانت ولادته سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابلس ، وكانت وفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب ، ودفن في جبل جوشن ، بقرب المشهد الذي هناك ، رحمه اللّه تعالى . وزرت قبره ورأيت عليه مكتوبا :
من زار قبري فليكن موقنا * أنّ الذي ألقاه يلقاه فيرحم اللّه امرءا زارني * وقال لي : يرحمك اللّه
وذكره الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ، فقال في ترجمته : حدّث الخطيب السديد أبو محمد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماة ، قال : رأيت أبا الحسين ابن منير الشاعر في النوم بعد موته ، وأنا على قرنة « 1 » بستان مرتفعة ، فسألته عن حاله وقلت له : اصعد إلي ، فقال : ما أقدر من رائحتي ، فقلت : تشرب الخمر ؟ فقال : شرّا من الخمر يا خطيب ، فقلت له : ما هو ؟ فقال : تدري ما جرى عليّ من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس ؟ فقلت له : ما جرى عليك منها ؟ فقال : لساني قد طال وثخن حتى صار مدّ البصر ، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلّابا تتعلّق في لساني ، وأبصرته حافيا عليه ثياب رثّة إلى غاية ، وسمعت قارئا يقرأ من فوقه
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ
هامش
( 1 ) أ : غرفة .