فيه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « خالي سعد ، فليُرني امرؤ خاله » ولما أسلم سعد غضبت أمه - وكانت شديدة الحب له فكادت تُجَنُّ وحلفتْ لا تأكل ولا تشرب ولا تغتسل ، وأنْ تتعرَّى في حَرَّ الشمس حتى يرجع دينه ، فلما علم سعد بذلك قال : دعوها والله لو عضَّها الجوع لأكلتْ ، ولو عضَّها العطش لشربتْ ، ولو أذاها القمل لاغتسلتْ ، أما أنا فلن أحيد عن الدين الذي أنا عليه ، فنزلا : { وَإِن جَاهَدَاكَ . . } [ لقمان : 15 ]
ولو أن الذي يكفر بالله ويريد لغير من المؤمنين أنْ يكفر معه كابن أو غيره ، ثم يرى وصية الله به رغم كفره لعلم إن الله تعالى رب رحيم لا يستحق منه هذا الجحود .
وسبق أن ذكرنا الحديث القدسي الذي قالت فيه الأرض :
« رب ائذن لي أن أخسف بابن آدم ، فقد طعم خيرك ومنع شكرك وقالت السماء : رب ائذن لي أن أسقط كسَفاً على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت البحار : يا رب ائذن لي أن أُغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ، ومنع شكرك . . الخ ، فقال الحق تبارك وتعالى : لو خلقتموهم لرحمتموهم » .
تفسير الشعراوي — صفحة 11648
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٤٨