تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11631

مساهمون:

ص١١٦٣١
ويستره بأوراق الشجر ، ومنذ ذلك الحين لم يستطع آدم أن يسدَّ هذه الفتحة ، ولن تُسدَّ . إذن : الحق سبحانه جعل الدُّرْبة لآدم في الجنة هذه ، وهيَّأ له فيها طعامه ، ونهاه عن نوع بعينه ، فأمره ونهاه وعلَّمه وحذَّره ، فلما وقع في المخالفة وأغواه الشيطان ، ولم يعمل بنصيحة ربه أخرجه إلى الأرض بهذه التجربة ، لتكون رمزاً له ولذريته من بعده : إنْ سِرْتَ على منهجي ووِفْق أوامري في ( فعل ) و ( لا تفعل ) فلن تجد عورة في الكون كله ، ونحن نرى ذلك فعلاً في حركة حياتنا في الكون ، فلا نرى عورة في المجتمع ولا خللاً إلا إذا خُولِفَتْ أوامر الله . هذا هو الإتيان الأول ، بعد ذلك قدَّر الله غفلة البشر ، فأرسل إليهم الرسل بالمنهج ، فكان إتيان آخر ، كما قال تعالى : { وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } [ النساء : 163 ] وقال في عيسى عليه السلام : { وَآتَيْنَاهُ الإنجيل } [ الحديد : 27 ]