عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . . . } [ البقرة : 186 ] ، لماذا ؟
قالوا : لأن السؤال هنا عن ذات الله تعالى ؛ لذلك جعل الجواب منه سبحانه مباشرة بلا واسطة ؛ لأن المقامَ مقامُ سؤال عن قريب مباشر لك ، كذلك جاءتْ الإجابة مباشرة .
هذا عن السؤال ، أما عن الساعة التي سألوا عنها ، فكلمة الساعة حين نطلقها في هذا العصر نريد بها الآلة المعروفة التي تحدد أجزاء الوقت من ليل أو نهار بالسوية ، فليس هناك ساعة أكبر من ساعة .
والعرب حينما اخترعوا الساعة أو المزولة ، كانت ساعة دقَّاقة بالماء ، وهي عبارة عن خزان يقطر منه الماء قطرة قطرة ، وكلما نزلت قطرة الماء حرّكتْ عقارب الساعة بالتساوي ، وسُمِّيت ساعة بالذات ؛ لأن الساعة هي أقرب أجزاء الوقت لليل أو للنهار ، وبعد ذلك عرفنا الدقيقة والثانية والجزء من الثانية .
وقد حرص العرب بالذات على حساب الوقت ، وفكَّروا في آلة تضبطه ؛ لأن الإسلام يقوم على عبادات موقوتة لا بُدَّ أنْ تُؤدَّي في وقتها ، من هنا اخترعوا الساعة .
وكأن الحق سبحانه استعار فطرة البشرة منهم ، حين سَمَّي القيامة ( الساعة ) فالساعة التي تنتظرونها هي آلة مواقيتكم في الحركة ؛ لذلك قال شوقي رَحِمَهُ اللَّهُ :
دَقَّاتُ قَلْبِ المْرءِ قَائِلةٌ لَهُ . . . إنَّ الحَياةَ دَقَائِقُ وثَوانِ
والحق سبحانه يقول : { وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة . . . . } [ الروم : 55 ] أي القيامة : { يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ . . . } [ الروم : 55 ] أي ساعتكم وآلتكم التي تعارفتم عليها لضبط الوقت ، فجمع سبحانه
تفسير الشعراوي — صفحة 12190
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٩٠