جاءهم اتبعو ، خاصة إنْ كان منهم وله فيهم مَاضٍ مُشرِّف لم يُجربوا عليه كذباً ولا نقيصة .
وهذا ما رأيناه مثلاً في قصة إسلام سيدنا أبي بكر ، فما أنْ أعلن محمد أنه رسول الله حتى سارع إلى الإيمان به دون أنْ يسأله عن شيء ، لماذا ؟ لأنه عرف صِدْقه ، وعرف أمانته ، ووثق من ذلك .
ومثله كان إيمان السيدة خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - فما إنْ جاءها رسول الله مُضطرباً مما لاقى من نزول المَلك عليه حتى احتضنته ، وهدَّأتْ من رَوْعه ، وأنصفته ، وذهبتْ به إلى ورقة بن نوفل لتثبت له أنه على الحق ، وأن الله تعالى لن يُسلمه ولن يتخلى عنه .
وكان مما قالتْ : « والله إنك لتقري الضيف ، وتحمل الكلَّ ، وتُكسِب المعدوم ، وتعين على نوائب الدهر . . . » .
لذلك قال العلماء : إن السيدة خديجة كانت أول فقيهة في الإسلام قبل أنْ ينزل الإسلام .
وطبيعي أن يكون أهل الفساد والمستفيدون منه على النقيض ، فهم ينتفعون بالفساد والاستبداد ، ويريدون أن تظلَّ لهم سيادتهم ومكانتهم ، وأنْ يظل الناسُ عبيداً لهم ، يأكلون خيراتهم ويستذلونهم .
وهؤلاء الذين استعبدوا الناس ، وجعلوا من أنفسهم سادةً بل آلهة ، ويعلمون أن الرسول ما جاء إلا للقضاء على سيادتهم وألوهيتهم
تفسير الشعراوي — صفحة 12170
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٧٠