تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12137

مساهمون:

ص١٢١٣٧
وقوله تعالى : { إِنَّ ذلكم . . . } [ الأحزاب : 53 ] أي : ما سبق أنْ ذُكِر من سؤال أمهات المؤمنين من وراء حجاب ، وألاَّ تؤذوا رسول الله ، أو تنكحوا أزواجه من بعده ، كل هذا { كَانَ عِندَ الله عَظِيماً } [ الأحزاب : 53 ] وكيف يُؤْذَي رسولُ الله ، وهو ما جاء إلا ليحمينا من الإيذاء في الدنيا في الآخرة . ثم يقول الحق سبحانه : { إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ . . . } . فكأن في الآية إشارة تحذير : إياكم أنْ تسرقكم خواطركم في هذه المسألة ؛ لأن ربكم لا تخفي عليه خافية ، ولا يعزُبُ عن علمه شيء ، وإنْ كانت الخواطر والهواجس لا يُحاسب عليها المرء ، إلا أنها محظورة منهي عنها ، إنْ كانت في حَقِّ رسول الله . لقد ورد في الحديث الشريف : « مَنْ هَمَّ بسيئة فلم يعملها كُتبت له حسنة » هذا في الأمور العامة ، أما إنْ تعلَّق الأمر برسول الله فلا ؛ لأن مراد الحق سبحانه أنْ يُوفِّر طاقة رسول الله للمهمة التي فلا ؛ لأن مراد الحق سبحانه أنْ يُوفِّر طاقة رسول الله للمهمة التي أُرسِل بها ، وألاَّ يشغله عنها شاغل ، وأيُّ مهمة أعظم من مهمة هداية العالم كله ، ليس في زمنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وإنما منذ بعثته وحتى قيام الساعة . وقوله تعالى : { إِن تُبْدُواْ شَيْئاً . . . } [ الأحزاب : 54 ] أي : أيّ شيء
تفسير الشعراوي — صفحة 12137 | محمد متولي الشعراوي