تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12132

مساهمون:

ص١٢١٣٢
آداب الدخول ، وآداب الاستئذان ، وآداب الأكل ، وآداب الجلوس عند رسول الله . ثم تحدَّثنا بعد ذلك عن الآداب التي يجب أنْ يتحلَّى بها المؤمنون في علاقتهم بزوجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . . . } [ الأحزاب : 53 ] . المتاع : أواني البيت التي لا تتيسَّر للجميع ، فعادة ما يكون في الشارع أو الحارة بيت أو بيتان مَسْتوران ، عندهم مثل هذه الأشياء : مأجور العجين ، أو المنخل ، أو الغربال ، أو الهون . . إلخ . ومثل هذه الأشياء عادة لا تتوفر للفقير ، فيذهب إلى جاره فيستعيرها منه ، وهذا ما قال الله فيه : { أَرَأَيْتَ الذي يُكَذِّبُ بالدين فَذَلِكَ الذي يَدُعُّ اليتيم وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الذين هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ الذين هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الماعون } [ الماعون : 1 - 7 ] . فالمتاع هو الماعون ، وهو أدوات البيت التي يستعيرها منك جارك غير القادر على توفيرها في بيته . إذن : الحق سبحانه في حين جعل للمؤمنين أدباً خاصاً مع رسول الله في الدخول عليه أو الأكل في بيته والجلوس عنده ، لم يمنع الانتفاع بما عنده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من متاع البيت ، ومتاع البيت يُطلَب بأنْ تطرق الباب على أهله تقول : أعطونا كذا وكذا ، وعادة ما تُسْأل المرأة لأنها ربةُ البيت والمسئولة عن هذا المتاع ، فإذا طلبتُم شيئاً من زوجات النبي فاطلبوه من وراء حجاب { ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . . . } [ الأحزاب : 53 ] .