فالذين أحصوا هذه المسألة وجدوا أن الذين عدَّدوا بزوجتين ثلاثة بالمائة ، والذين عددوا بثلاث واحد في الألف ، والذين عدَّدوا بأربع نصف في الألف ، فلماذا إذن إثارة الناس ضد ما شرع الله ، ثم ألم يمتصّ التعدد فائضاً من النساء ؟
وتأتي الزوجة تشتكي : بعد أنْ عِشْتُ معه كذا وكذا ، وخدمته كذا وكذا يتزوج عليَّ ؟ فأقول لها : أضَرَّك أنتِ ؟ تقول : نعم ، أقول : لكنه نفع أخرى ، فواحدة بواحدة ، ولماذا ننظر إلى المتزوجة ، ونغفل التي لم تتزوج ، أليس من حقِّها هي الأخرى أن تتزوج ؟
ثم إن المرأة التي قبلَتْ أن تكون الثانية ما قبلت إلا لأنها لم تستطع أنْ تكون الأولى ، وكذلك الثالثة ما قبلتْ ، إلا لأنها لم تستطع أن تكون الثانية .
. إلخ ثم نقول لهؤلاء : أألزمك ربك أنْ تعدد ؟ هذه مسألة أباحها الشارع لحكمة ، ولم يلزمك بها ، فإنْ كان التعدد لا يعجبك فاكتفِ بواحدة .
والذين أثاروا الضجة في تعدُّد الزوجات أثاروا أكثر منك في مسألة مِلْك اليمين في الإسلام ، وراحوا يتهمون الإسلام والمسلمين : كيف يجمَع الرجل فوق زوجاته كذا وكذا من ملْك اليمين ؟
ومعلوم أن مِلْك اليمين كان موجوداً قبل الإسلام ، وظل موجوداً حتى دعا القانون الدولي العام إلى منع ظاهرة العبودية ، ودعا إلى تحرير العبيد ، فسرَّح الناس ما عندهم من العبيد ، وكان منهم مَنْ يشتري العبيد من أصحابهم ثم يُطلِق سراحهم .
ومن هؤلاء العبيد مَنْ كان يعود إلى صاحبه وسيده مرة أخرى يريد العيش في كنفه وفي عبوديته مرة أخرى ؛ لأنه ارتاح في ظل
تفسير الشعراوي — صفحة 12110
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١١٠