تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12109

مساهمون:

ص١٢١٠٩
وفي ذلك قوله تعالى : { والضحى والليل إِذَا سجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى : 1 - 5 ] . وعجيبٌ أن يقول المشركون عند انقطاع الوحي : إن ربَّ محمد قلاه ، ففي الجفوة عرفوا أن لمحمد رباً يجفوه ، أما حين الخلوة والجَلْوة قالوا : مُفْترٍ وكذَّاب وشاعر . . إلخ . ومعنى { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى } [ الضحى : 4 ] يعني : ستكون عودة الوحي خيراً لك من بدايته ؛ لأنه جاءك أولاً فوق طاقتك فأجهدك ، أما في الأخرى فسوف تستدعيه أنت بنفسك وتنتظره على شوق إليه ، فطاقتك هذه المرأة مستعدة لاستقباله ، قادرة على تحمُّله دون تعب أو إجهاد . إذن : فالحق سبحانه جعل لرسوله ما يُيسِّر له أمر الاندماج في المستقبل ، لذلك لما عاوده الوحي لم يتفصَّد جبينه عرقاً ، ولا أُجهد كالمرة الأولى ، لأن طاقة الشوق عنده وطاقة الحب تغلبتا على هذا التعب وهذا الاجتهاد . ثم يقول سبحانه : { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ في أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ . . . } [ الأحزاب : 50 ] أي : من العدد الذي حُدِّد بأربعة ، ومن المهر الذي سُمِّي ساعة العقد ، والمراد أن لكلٍّ حكمه وقانونه ، فلكَ يا محمد حكم يناسبك ، ولأمتك حكم . وبمناسبة ما نحن بصدده من الحديث عن أحكام الزواج والتعدد يجدر بنا أن نشير إلى الضجة التي يثيرها أعداء الإسلام بسبب مسألة « تعدد الزوجات » ، مع أن التعدد في مصر لم يصل إلى حَدِّ الظاهرة ، وليس وباءً كما يُصوِّره البعض .