تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12111

مساهمون:

ص١٢١١١
هذه العبودية ، وعاش في حمايتها ، وكان بعضهم يفخر بعبوديته ولا يسترها فيقول : أنا عتيق آل فلان . والمنصف يجد أن مِلْك اليمين في الإسلام ليست سُبَّة فيه ، إنما مفخرة للإسلام ؛ لأن مِلْك اليمين وسيلته في الإسلام واحدة ، هي الحرب المشروعة ، فالإسلام ما جاء لينشيء رِقاً ، إنما جاء لينشيء عتقاً . الإسلام جاء والرق موجود ، وكان العبيد يُباعون مع الأرض التي يعملون بها ، ولا سبيل للحرية غير إرادة السيد في عِتْق عبده ، في حين كانت منابع الرقِّ كثيرة متعددة ، فكان المدين الذي لا يقدر على سداد دَيْنه يبيع نفسه أو ولده لسداد هذا الدين ، وكان اللصوص وقُطَّاع الطرق يسرقون الأحرار ، ويبيعونهم في سوق العبيد . . إلخ . فلما جاء الإسلام حرَّم كل هذه الوسائل ومنعها ، ولم يُبْقِ إلا منبعاً واحداً هو السَّبْي في حرب مشروعة ، وحتى في الحرب ليس من الضروري أن ينتج عنها رِقٌّ ؛ لأن هناك تبادلَ أسري ، ومعاملة بالمثل ، وهذا التبادل يتم على أقدار الناس ، فالقائد أو الفيلسوف أو العالم الكبير لا يُفتدى بواحد من العامة ، إنما بعدد يناسب قدره ومكانته ، واقرأ في ذلك قوله تعالى : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا . . . } [ محمد : 4 ] . لأن الحرب ما شُرِعَتْ في الإسلام ليُرغم الناسُ على الدين ، لكن ليُحمي اختيارهم للدين ، بدليل أن البلاد التي دخلها الفتح الإسلامي بقي فيها كثير من الناس على كفرهم ، ثم ألزمهم دفع الجزية مقابل الزكاة التي يدفعها المسلم ، ومقابل الخدمات التي تؤديها إليه الدولة .