فإذا لم تكُنْ هناك ذنوب فقد رغَّبَنا الشرع في عِتْق الرقاب لاجتياز العقبة كما في قوله تعالى : { فَلاَ اقتحم العقبة وَمَآ أَدْرَاكَ مَا العقبة فَكُّ رَقَبَةٍ } [ البلد : 11 - 13 ] .
هذا إنْ كان الأسير رجلاً ، فإنْ كان امرأة ، ففيها نفس التفصيل السابق ، وتُعامَل نفس المعاملة الطيبة يزيد على ذلك أن للأَمَة - وهي في بيت سيدها - وضعها خاصاً ، فهي ترى سيدتها تتمتع بزوجها ، وترى البنت تتزوج ، فيأخذها زوجها إلى بيت الزوجية ، إلى آخر مثل هذه الأمور ، وهي تقف موقف المتفرج ، وربما أخذتها الغيرة من مثل هذه المسائل ، فيكرمها الله حين يُحلّها لسيدها ، فيكون لها ما لسيدتها الحرة ، فإذا ما أنجبتْ لسيدها ولداً صارت حُرَّة به ، وهذا منفذ آخر من منافذ القضاء على الرق .
وقوله تعالى : { لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ . . . } [ الأحزاب : 50 ] هذه هي الهبة الخالصة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ دون أمته ، كأن الله يقول لنبيه : لا نريد أنْ نُحمِّلك ضيقاً في أيِّ شيء لتفرغ أنت لمهمتك الصعبة . { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ الأحزاب : 50 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 12113
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١١٣