والسراج تأخذ منه النور دون أنْ ينقص نورُه ، لكن لا تستطيع أنْ تأخذ من الشمس .
وحين سطعتْ أنوار الهداية على لسان رسول الله محمد لم يَعُدْ للشرائع الأولى أنْ تتدخل على حدِّ قول المادح :
كَأنَّكَ شَمْسٌ والملُوكُ كَواكِبُ . . . إذَا طلعَتْ لم يَبْدُ مِنْهُنَّ كوكَبُ
ثم يقول الحق سبحانه : { وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ . . . } .
نقول في الدعاء : اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل ؛ لأن العدل أن تأخذ الجزاء المساوي للعمل ، أو تأخذ حقك ، أمَّا الفضل فأنْ تأخذ فوق حقك وزيادة ، ومن ذلك قوله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ . . . } [ يونس : 58 ] .
ويقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله » قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته » لأنني حين أحسب عملي مقابل ما أعطاني ربي من نِعَم قبل أنْ أُخلق ، وإلى أن أبلغ وأُكلَّف ، أجد أنني لو قضيتُ حياتي كلها في طاعة ربي ما وفَّيتُ بحقه عليَّ .
تفسير الشعراوي — صفحة 12079
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٧٩