المصلحين بمنهج أو بأفكار من عنده ويبثُّها في مجتمعه .
فقوله تعالى : { بِإِذْنِهِ . . . } [ الأحزاب : 46 ] يبين الفرق بين الرسول والمصلح من البشر ، فهذا الذي جاء به محمد من عند الله ، وما بلَّغكم به إلا بأمر الله .
ويُشترط فيمَنْ يدعو إلى منهج الخير ثلاثة شروط :
الأول : ألاَّ ينتفع بشيء مما يدعو إليه ، وهذا لا يوجد في بشر أبداً ، وقد رأينا : حينما قنَّنَ الرأسماليون غَبَنُوا العمال ، وحينما قنَّنَ الاشتراكيون غبنوا الرأسمالين . . وهكذا .
وذلك لأن البشر لهم أهواء مختلفة متعددة ، وكلٌّ يريد أنْ يُقنِّن على هواه ، وبما يخدم مصالحه ، يريد أنْ يُسخِّر غيره لخدمة هواه ، وبعد فترة قد تطول تفضحهم التجارب ، ويفضحهم الواقع ، وتُظهِر لهم أنفسهم مساويء ما قنَّنُوا حتى يثوروا هم على قوانينهم ، وينتفضوا على أنفسهم ، ويعودوا إلى تعديل هذه القوانين .
الشرط الثاني : أن يكون على علم بالأحداث المحتملة بعد أنْ يُقنِّن ، وألاَّ تغيب عنه جزئية من جزئيات الموضوع ، فيحتاج إلى تعديل القانون أو الاستدراك عليه .
ثالثاً : يُشترط فيمَنْ يُقنِّن أن يكون حكيماً فيما يُقنِّن ، بحيث يضع الأمر في موضعه ، فلا ينصف جماعة على حساب أخرى ، وأن يكون الجميع أمامه سواء .
وحين تتأمل هذه الشروط الثلاثة تجدها لا تتوفر إلا في الحق سبحانه وتعالى ، إذن : ينبغي ألاَّ ييُقنِّن للبشر إلا ربُّ البشر ، وسبق
تفسير الشعراوي — صفحة 12077
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٧٧