تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12078

مساهمون:

ص١٢٠٧٨
أنْ أوضحنا هذه المسألة بمثال من المحسوسات ، فالناس في الظلمة يحتاجون لبعض النور ؛ ليهتدوا به إلى قضاء مصالحهم في الليل ، فينير كلٌّ منا ليله بما يناسبه من وسائل الإضاءة ، فواحد يشعل شمعة ، وآخر لمبة ( نمرة خمسة ) وآخر لمبة ( نمرة عشرة ) ، وبعد ما استخدمنا الكهرباء رأينا اللمبة العادية والفوروسنت والنيون والكرستال . . . إلخ . إذن : أنتم تنيرون ظلمتكم على قدر إمكاناتكم ، فإذا ما أشرقتْ شمس الصباح ، أَتُبْقون على هذه الأنوار ؟ لا بل يطفئ الجميع أنواره ؛ لأن نور الشمس يأتي على قدر إمكانات خالقها عَزَّ وَجَلَّ ، لذلك نقول : أطفئوا مصابيحكم ، فقد طلعت شمس الله ، فإذا كان ذلك في النور الحسيِّ فهو أيضاً ومن باب أَوْلَى في النور المعنوي ، فإذا جاءك نور التشريع ونور المنهج من الله ، فأطفيء ما عداه من تشريعات ومناهج . وقوله تعالى : { وَسِرَاجاً مُّنِيراً } [ الأحزاب : 46 ] شبّه الحق سبحانه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالسراج ، ولا تستقلّ هذا الوصف في حقِّ رسول الله ، فليس معنى السراج أنه كالسراج الذي يضيء لك الحجرة مثلاً ، إنما هو كالسراج الذي قال له عنه : { وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً } [ النبأ : 13 ] والمراد : الشمس . فإذا قُلْتَ : فلماذا لم يُوصفَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأنه شمس ، وقد قال تعالى عنها : { هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً . . . } [ يونس : 5 ] . والشمس أقوى من السراج ؟ قالوا : الكلام هنا كلام ربٍّ والأسلوب دقيق معجز ، صحيح أن الشمس تنير الدنيا كلها ، إنما أمة محمد مُكلَّفة أن تقوم بدعوته من بعده ، فكأن رسول الله سراج ،