فنرى مثلاً إذا حدثتْ حادثة نذهب إلى القسم لعمل ( محضر ) بالحادث ، ( المحضر ) يحيله ضابط الشرطة إلى النيابة ، فتحيله النيابة للقاضي ليحكم فيه ، ثم يُعَاد مرة أخرى للسلطة التنفيذية ليُنفَّذ ، كل هذه الدورة يُراد بها تحري الحق ووضعه في نصابه .
فما بالك إذا كان الحق سبحانه هو الذي يشهد ، وهو الذي يحكم ، وهو الذي يُنفِّذ الحكم ؟ لا شكَّ أن العدالة هنا ستكون عدالة مطلقة . فإنْ قلتَ : إذن عَلاَم يشهد رسول الله ؟
قالوا : يشهد رسول الله أنه بلَّغ أمته ، كما يشهد الرسل جميعاً أنهم بلَّغوا أممهم كما قال سبحانه : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً } [ النساء : 41 ] .
إذن : كل رسول شهيد على أمته ، وأنت شهيد على هذه الأمة أنك قد بلَّغتها ، لكن ميْزتُك على مَنْ سبقك من إخوانك الرسل أن تكون خاتمهم ، فلا نبيَّ بعدك ؛ ولذلك سأجعل من أمتك من يخلف الأنبياء الذين يأتون بعد الرسل في مهمتهم .
لذلك جاء في الحديث الشريف قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » .
إذن : ضمن الحق سبحانه في أمة محمد أنْ يوجد فيه مَنْ يقوم بمهمة الأنبياء في البلاغ ، وهذا معنى { لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس . . . } [ البقرة : 143 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 12075
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٧٥