تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12031

مساهمون:

ص١٢٠٣١
عليه السلام عن دينه فقال : إنه مجوسي ، فردَّ الباب في وجهه ، فعاتبه ربه في ذلك ، وقال له : يا إبراهيم تريده أنْ يغير دينه لضيافة ليلة ، وأنا أَسَعُه طوال عمره وهو كافر بي ؟ فأسرع إبراهيم في إثر الرجل حتى لحق به ودعاه إلى بيته ، فقال الرجل : ألم تنهرني منذ قليل ، فماذا حدث ؟ فقال : لقد عاتبني ربي فيك ، فقال الرجل : نِعْم الربّ ربٌّ يعاتب أحبابه في أعدائه ، أشهد ألاَّ إله إلا الله . وقد اشتملتْ هذه الآية على عشر صفات ، بدأت بالمسلمين والمسلمات ، وانتهت بالذاكرين الله كثيراً والذاكرات ، وكأن الله تعالى أوجد مراد السيدة أسماء بنت عُميس في هذه الصفات العَشْر التي جمعتْ الرجال والنساء ، واشتملت على كل أنواع التكليف ، وهي برقية تدلُّ على أن حكم المرأة التكليفي مطمور في باطن الرجل ، وهذه هي الأصول . ومعنى { والقانتين . . . } [ الأحزاب : 35 ] المداومون على عبادة الله وطاعته في خشوع وتضرُّع كما نفهم من قوله تعالى { والمتصدقين والمتصدقات . . . } [ الأحزاب : 35 ] أن للمرأة ذمتها المالية المستقلة وحرية التصرُّف في مالها بغير إذن زوجها إذا كانت تملك إرثاً أو هبة من زوجها أو من غيره ، فلا ولايةَ عليها من أحد . وسبق أن أوضحنا هذه المسألة في كلامنا عن الزكاة ، وهذه من مَيْزات المرأة في الإسلام ، حيث كانت قبل الإسلام ، وحتى في الحضارات الحديثة تابعة لأبيها أو لزوجها ، والصدقة تشمل الزكاة ؛ لأن الله قال فيها : { إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين والعاملين عَلَيْهَا . . . } [ التوبة : 60 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 12031 | محمد متولي الشعراوي