العبادة ، وجعله تكليفاً أنْ تفطر قبل الخروج للصلاة .
ثم يقول تعالى : { والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات . . . } [ الأحزاب : 35 ] جاءتْ مسألة حِفْظ الفروج بعد ذكر الصيام ؛ لأن الصيام امتناعٌ عن شهوتَيْ البطن والفرج ، شهوة البطن جعلها الله تعالى لحفظ الحياة بالطعام والشراب ، وشهوة الفرج جعلها الله تعالى لحفظ النوع بالنكاح والتناسل .
قُلْنا : إن الله تعالى أرضى السيدة أسماء رَضِيَ اللَّهُ عَنْها الممثِّلة لجنس النساء ، فذكر أنواع التكاليف مرة للمذكَّر ، ومرة للمؤنث ، لكنه راعي في ذلك سَتْر المرأة ، وهنا أيضاً يُراعي هذه المسألة ، فيقول : { والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات . . . } [ الأحزاب : 35 ] حينما تكلم عن المذكَّر قال { والحافظين فُرُوجَهُمْ . . . } [ الأحزاب : 35 ] ولم يقُلْ : والحافظات فروجهن ؛ لأن أمر النساء ينبغي أنْ يُسْتر وأنْ يُصَان .
ثم يقول سبحانه { والذاكرين الله كَثِيراً والذاكرات . . . } [ الأحزاب : 35 ] ويعود إلى مسألة السَّتْر مرة أخرى في قوله : { أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } [ الأحزاب : 35 ] فقال ( لهم ) على سبيل التغليب ، وسَتْر المرأة في الرجل ، وهذه مسألة مقصودة يُراد بها شرف للمرأة ، وصيانة لها ، لا إهمالها كما يدَّعي البعض ، ومن هذه الصيانة ما نقوله نحن عن المرأة : معي أهلي أو الأولاد أو الجماعة ، ونقصد بذلك سَتْرها وصيانتها لا إهمالها ، أو التقليل من شأنها .
تفسير الشعراوي — صفحة 12034
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٣٤