تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12030

مساهمون:

ص١٢٠٣٠
أمر الأحكام ، وأنها تنزل وتتوجَّه في الغالب إلى الرجال ، ويبدو أنها حدَّثَتْ رسول الله في أمر النساء ، وأن منهن مثل الرجال مسلمات ومؤمنات . . إلخ . ونلحظ أن الآية بدأت بذكر الإسلام ، ثم الإيمان ، فأيّهما يسبق الآخر ؟ ونجد إجابة هذا السؤال في قول الحق سبحانه وتعالى : { قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ . . . } [ الحجرات : 14 ] . فالإسلام أنْ تؤدي أعمال الإسلام بصرف النظر ، أكان أداؤك لها عن إيمان أو عن غير إيمان ؟ لأن الإسلام تلقِّي حكم ، أما الإيمان فأنْ تؤمن بمَنْ حكم ، وتُصدِّق مَنْ بلَّغك هذا الحكم ، وعليه فالإيمان سابق للإسلام . لذلك جاءت هذه الآية لتفضح هؤلاء الأعراب الذين تستروا وراء الأعمال الظاهرة للإسلام ، وهم غير مؤمنين بها ، وقد يأتي الإيمان بعد الإسلام حين تؤدي أعمال الإسلام فتحلُو لك ، وتجذبك إلى الإيمان والتصديق . لذلك ، فرح هؤلاء الأعراب لقوله تعالى : { وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ . . . } [ الحجرات : 14 ] وقالوا الحمد لله ؛ لأن ( لَمَّا ) لا تدخل إلا على ما يمكن أنْ يجيء ، كأن تقول : لَمَّا يثمر بستاننا ، وثد أثمرتْ البساتين ، والمعنى : أنه سيثمر فيما بعد . قالوا : لأن هناك كثيراً من الأحكام أنت لا تؤمن بالذي حكم بها إلا إذا أدركتَ حلاوتها ، فالرجل الذي جاء سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وطلب منه أنْ يبيت عنده ، أو : أنْ يضيفه ، فسأله إبراهيم