في السماء الأولى مثلاً سماؤهم السماء الثانية ، وأرضهم سماؤنا الأولى ، وهكذا وهكذا .
ثم يقول سبحانه : { وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ } [ لقمان : 10 ] أي : الجبال الراسية الثابتة المتصلة بالأرض اتصالاً وثيقاً بحيث لا تتخلخل منها ، والعلة في خَلْق الجبال الرواسي على الأرض { أَن تَمِيدَ بِكُمْ } [ لقمان : 10 ] أي : تميل وتضطرب بكم ، ولو أن الأرض مخلوقة على هيئة الثبات لما احتاجت إلى ما يثبتها .
إذن : فالأرض متحركة ، وما خُلِقت الجبال إلا لتثبيتها وضبط حركتها ، فدَّلت هذه الآية على صِدْق النظرية القائلة بدوران الأرض ، كذلك في قوله تعالى : { وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب } [ النمل : 88 ]
إذن : فللجبال حركة مرتبطة بحركة الأرض ، فإنْ قُلْتَ : ولماذا لا نراها ؟ نقول : لأن وحدة المكان تجعلك لا تدرك هذه الحركة ، فالمتحد في مكان لا تختلف مرائي الأشياء بالنسبة له .
فلو تصوَّرنا أن هذا المسجد الذي يجمعنا صُمِّم على هيئة رَحَىً تدور بنا ، فهل نشعر بدورانه ونحن ندور بدورانه ؟ لا نشعر ، لماذا ؟ لأن مواقعنا من بعض ثابتة لا تتغير ، كذلك موقعنا من المكان ؛ لذلك لا نشعر بالحركة لكن نشعر بالحركة حين نقيس متحركاً بثابت ، فلو فتحنا الباب مثلاً أو الشباك ورأينا ما هو خارج المسجد ، عندها نشعر أننا نتحرك .
إذن : لا يمكن لمَنْ على الأرض أن يشعر بحركتها ؛ لأنه يتحرك معها ، وما دامت الجبال أوتاداً في الأرض وهي - أي الجبال - تمر مرَّ السحاب فلا بُدَّ أن الأرض كذلك تمر وتتحرك بنفس الحركة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11600
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٠٠