تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11994

مساهمون:

ص١١٩٩٤
الأرض ليست أرض مقام لنا ، وقد هلك الخف والحافر ، فهيا بنا ننجو . قالوا : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما جاء نعيم بن مسعود ، وأخبر رسول الله بما حدث ، ووجد رسول الله الجو هادئاً ، فقال : « ألا رجل منكم يذهب فيُحدِّثنا الآن عنهم ، وهو رفيقي في الجنة ؟ » والمراد : أن يندسَّ بين صفوف الأعداء ليعلم أخبارهم . ومع هذه البشارة التي بشر بها سيدنا رسول الله مَنْ يؤدي هذه المهمة ، لم يَقُمْ من الحاضرين أحد ، ودَلَّ هذا على أن الهول ساعتها كان شديداً ، والخطر كان عظيماً ، وكان القوم في حال من الجهد والجوع والخوف ، جعلهم يتخاذلون عن القيام ، فلم يأنس أحد منهم قوة من نفسه يؤدي بها هذه المهمة . لذلك كلَّف رسول الله يُدْهي حذيفة بن اليمان بهذه المهمة قال حذيفة : ولكن رسول الله قال لي : لا تُحدِث أمراً حتى ترجع إليَّ ، فلما ذهبتُ وتسللتُ ليلاً جلستُ بين القوم ، فجاء أبو سفيان بالنبأ من بني قريظة ، يريد أنْ يرحل بمَنْ معه ، فقال : ليتعرَّف كل واحد منكم على جليسة ، مخافة أن يكون بين القوم غريب . وهنا تظهر لباقة حذيفة وحُسْن تصرفه - قال : فأسرعتُ وقلت لمَنْ على يميني : مَنْ أنت ؟ قال : معاوية بن أبي سفيان ، وقلت لمَنْ على يساري : مَنْ أنت ؟ قال : عمرو بن العاص ، وسمعت أبا سفيان
تفسير الشعراوي — صفحة 11994 | محمد متولي الشعراوي