باقٍ إلى يوم القيامة { وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً } [ الأحزاب : 23 ] معنى التبديل هنا : أي ما تخاذلوا في شيء عاهدوا الله عليه ونذروه ، فما جاءت بعد ذلك حرب ، وتخاذل أحد منهم عنها ، ولا أُدخِل أحد منهم الحرب مواربة ورياء ، فقاتل من بعيد ، أو تراجع خوفاً من الموت ، بل كانوا في المعمعة حتى الشهادة .
ثم يقول الحق سبحانه : { لِّيَجْزِيَ الله الصادقين . . . } .
تأمل هنا رحمة الخالق بالخَلْقِ ، هذه الرحمة التي ما حُرم منها حتى المنافق ، فقال سبحانه : { وَيُعَذِّبَ المنافقين إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . . } [ الأحزاب : 24 ]
وسبق أنْ تحدثنا عن صفتي المغفرة والرحمة وقلنا : غفور رحيم من صيغ المبالغة ، الدالة على كثرة المغفرة وكثرة الرحمة ، وأن القرآن كثيراً ما يقرن بينهما ، فالمغفرة أولاً لستر العيب والنقائص ، ثم يتلوها الرحمة من الله ، بأن تمتد يده سبحانه بالإحسان .
وقد أوضحنا ذلك باللص تجده في بيتك ، فتشفق عليه ، ثم تمتد إليك يدك بالمساعدة التي تعينه على عدم تكرار ذلك . وقلنا : إن الغالب أن تسبق المغفرةُ الرحمةَ ، وقليلاً ما تسبق الرحمةُ المغفرةَ .
وقلنا : أنه يشترط في المغفرة أن تكون من الأعلى للأدنى ، فإذا
تفسير الشعراوي — صفحة 11985
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٨٥