ثم يقول الحق سبحانه : { قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين . . . } .
قد : حرف يفيد التحقيق ، خاصة إذا جاءتْ من الحق سبحانه ، ويأتي معها الفعل في صيغة الماضي ، لكن هنا { قَدْ يَعْلَمُ . . . } [ الأحزاب : 18 ] فجاء الفعل بصيغة المضارع ، وهذا يعني أن الحدث الذي يقع الآن سيثبت أن الله يعلم المُعوِّقين ، وقد علم أزلاً .
فإنْ قُلْتَ : فالحق سبحانه يعلم قبل أنْ يكون هناك تعويق ، نقول : فَرْق بين أنْ يعلم الأمر قبل أنْ يقع ، وأنْ يعلمه إذ يقع ، فقد يقول قائل : علمتُ وسوف تجازيني على ما تعلم سابقاً ، لكن لو تركتني في المستقبل لن تحدث مني مخالفة . إذن : فالحق سبحانه يريد أن يؤكد هذا الأمر . والمعوِّق : هو الذي يضع العوائق أمام مرادك ، ويُثبِّط هِمَّتك ويُخذِّلك .
وقوله : { هَلُمَّ إِلَيْنَا . . } [ الأحزاب : 18 ] يعني : أقبل وتعال . وكلمة ( هلم ) تأتي هكذا بصيغة المفرد دائماً مع المفرد والمثنى والجمع ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11968
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٦٨