خَوْدٌ كأنَّ بَنَانَهَا فِي . . . نَقْشِهِ الوَشْمِ المُزَرَّدْ
سَمَكٌ مِنَ البللَّوْرِ فِي . . . شَبَكِ تكوَّنَ مِنْ زَبَرْجَدْ
فهذه صورة تخيُّلية خاصة بالشاعر ، وإلا فَمْن مِنَّا رأى سمكاً من البللور في شبك من زبرجد ؟ فللشاعر نظرته الخاصة للصور التي يراها ، وسبق أنْ ذكرنا الصورة التي رسمها الشاعر للأحدب ، فقال :
قَصُرَتْ أَخَادِعُه وغَاصَ قَذَالُه . . . فَكأنَّهُ مُترِّبصٌ أنْ يُصْفَعَا
وكأنَّمَا صُفِعَتْ قفَاهُ مرةً . . . فَأحسَّ ثانيةً لَهَا فَتَجمَّعا
ومنذ القِدَم يعتبر الشعراء محلاً للحب وللمشاعر ، لكن يخرج علينا هذا الشاعر بصورة أخرى جديدة من نَسْج خياله ، فيقول :
خَطَرَاتُ ذِكْرِكَ تَسْتَثِيرُ مَودَّتيِ . . . فَأُحِسُّ مِنْها فِي الفُؤادِ دَبيبا
لاَ عُضْوَ لِي إلاَّ وَفيهِ صَبَابَةٌ . . . فَكأنَّ أَعْضَائي خُلِقْنَ قُلُوبَا
تفسير الشعراوي — صفحة 11954
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٥٤