أراد الحق سبحانه أنْ يُدلِّل على قوله لرسوله في الآيات السابقة : { وَتَوَكَّلْ على الله وكفى بالله وَكِيلاً } [ الأحزاب : 3 ] فجاء بحادثة جمعتْ كل فلول خصومه ، فقد سبق أن انتصر عليهم متفرقين ، فانتصر أولاً على كفار مكة في بدر ، وانتصر على اليهود في بني النضير وبني قينقاع ، وهذه المرة اجتمعوا جميعاً لحربه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ومع ذلك لن يؤثر جمعهم في الصدِّ عن دعوتك ، وسوف تُنصَر عليهم بجنود من عند الله .
إذن : فحيثية ( وتوكل على الله ) هي قوله تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ . . } [ الأحزاب : 9 ] النعمة : الشيء الذي يخالط الإنسان بسعادة وبِشْر وطلب استدامته ، وهذه الصفات لا تتوافر إلا في الإيمان ؛ لأن استدامة النعمة فيه تعدَّتْ زمن الدنيا إلى زمن آخر دائم وباقٍ في الآخرة ، وإنْ كانت نعمة الدنيا على قَدْر أسبابك وإمكاناتك ، فنعمة الآخرة على قَدْر المنعمِ سبحانه ، فهي إذن : نعمة النعم .
تفسير الشعراوي — صفحة 11951
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٥١