تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11949

مساهمون:

ص١١٩٤٩
وعن الحساب وما فيه من ثواب وعقاب ، وكأن الحق سبحانه يسألهم : هل تخلَّف شيء مما أخبرتكم به ؟ هل قصرت في إثابة المحسن أو معاقبة المسئ ؟ إذن : صدق كلامي كله . كما تجلس مع ولدك مثلاً تراجع معه المواد الدراسية ، وتحثُّه على المذاكرة فيُوفَّق في الامتحان ، ثم تسأله : ماذا فعلت في إجابة السؤال الفلاني ؟ فأنت لا تقصد الاستفهام ، إنما تستعيد معه أمجاد ما أنجزه بالفعل تسأله عن توفيق الله له ، كذلك الحق سبحانه يستعيد مع الرسل وَقَفْتهم لدين الله وإعلاءَهم كلمة الحق في هذه الساعة ولا مردَّ لها . إذن : فسؤال الصادقين عن صدقهم تكريم لهم ، وشهادة بأنهم أدَّوْا ما عليهم ، وهو كذلك تبكيت لمن كذَّب بهم . ثم يقول سبحانه : { وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً } [ الأحزاب : 8 ] والفعل الماضي هنا دليل على أن كل شيء معدٌّ وموجود سَلَفاً ، ولن ينشئ الحق سبحانه شيئاً جديداً ، كذلك قال عن الجنة { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [ آل عمران : 133 ] وسبق أنْ أوضحنا أن الله تعالى خلق الجنة لتسع الناس جميعاً إنْ آمنوا ، وخلق النار كذلك تسع الناس جميعاً إن كفروا ، يعني : لن تكون هناك أزمة أماكن ، فإذا ما أخذ أهل الإيمان أماكنهم من الجنة