تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11944

مساهمون:

ص١١٩٤٤
وموسى وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ . . } [ الأحزاب : 7 ] قوله ( مِنْكَ ) أي من سيدنا رسول الله ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، لكن لماذا قدَّم محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على نوح عليه السلام ، وهو الأب الثاني للبشرية كلها بعد آدم عليه السلام ؟ نعلم أن البشرية كلها من سلالة آدم عليه السلام ، إلى أنْ جاء عهد نوح عليه السلام ، فانقسموا إلى مؤمن وكافر ، ثم جاء الطوفان ولم يَبْقَ على وجه الأرض إلا نوح ومَنْ آمن به ، فكان هو الأب الثاني للبشر بعد سيدنا آدم . لذلك يقول البعض : إن نوحاً عليه السلام رسالته عامة ، كما أن رسالة محمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ عامة . ونقول : عمومية نوح كانت لمن آمن به ولأهل السفينة في زمن معلوم ومكان محدد ، أما رسالة محمد فهي عامة في كل الزمان ، وفي كل المكان . أما تقديم ذكر محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أولاً ؛ لأن الواو هنا عادة لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً ، إنما هي لمطلق الجمع ، ثم قدم رسول الله لأنه المخاطب بهذا الكلام ، ومن إكرامه الله لرسوله أنْ يبدأ به في مثل هذا المقام ، ثم لهذا التقديم ملحظ آخر نفهمه من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن نفسه « كنت نبياً وآدم بين الماء والطين » . ثم يخصُّ بالذكر هنا نوحاً ؛ لأنه الأب الثاني للبشر ، ثم إبراهيم وموسى وعيسى ، فإبراهيم ، لأن العرب كانت تؤمن به ، وتعلم أنه