تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11945

مساهمون:

ص١١٩٤٥
أبو الأنبياء ، وتُقدِّر علاقته بالكعبة ورَفْع قواعدها ، وأنه قدوة في مسألة الذَّبْح والسَّعي وغيرها . وموسى وعيسى ؛ لأن اليهودية والمسيحية ديانتان معاصرتان لدعوة رسول الله ، حيث كان اليهود في المدينة ، والنصارى في نجران ، وهما أهل الكتاب الذين كان بينهم وبين رسول الله مواقف شتى ، وكانت لهم في الجزيرة العربية السيادة العلمية والسيادة الاقتصادية والسيادة العمرانية والسيادة الحربية ، وكأنهم هم أصحاب هذه البلاد . ومن العجيب أن هؤلاء كان الله سبحانه - في ميثاقهم مع أنبيائهم - يدخرهم ليشهدوا لمحمد بصِدْق دعوته ؛ لذلك كانوا يستفحتون بمحمد على الذين كفروا ويقولون لعبدة الأصنام : لقد أطلّ زمان نبي سنتبعه ، وتقتلكم به قتْل عاد وإرم ، فكانوا يعرفون زمان رسول الله وموطنه ، وأنه سيُبعث في أرض ذات نخل ، ومن صفاتها كذا وكذا ، لذلك لما قطَّعهم الله في الأرض أمماً وشتتهم ، جاء المشتغلون منهم بالعلم إلى يثرب ينتظرون بعثته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . لذلك يقول تعالى : { وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب } [ الرعد : 43 ] إذن : فأهل الكتاب كان من المفترض فيهم أنْ يشهدوا لرسول الله بِصدْق الرسالة ، لكن يحكي القرآن عنهم بعد هذا كله : { فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين } [ البقرة : 89 ] فكيف إذن تم هذا التحول ؟ وكيف تنقلب عقيدة القلب إلى تمرُّد القالب ؟ قالوا : إنها السلطة الزمنية التي أحبوا أنْ تبقى ، وأنْ تدوم لهم . فقد بُعِث الرسول وهم أهل مال وتجارة وأهل حِرَف وعمارة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11945 | محمد متولي الشعراوي