تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11946

مساهمون:

ص١١٩٤٦
وخافوا من رسول الله ومن الدين الجديد أن يسلبهم هذه المكانة ، وأنْ يقضي على هذه السيادة ، لذلك قال القرآن عنهم : { بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله بَغْياً أَن يُنَزِّلُ الله مِن فَضْلِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [ البقرة : 90 ] لهذا خصَّ بالذكْر هنا موكب الأنبياء موسى وعيسى عليهما السلام . ونلحظ أن السياق ذكر موسى عليه السلام ، ولم يذكر له أباً ، أما في عيسى عليه السلام فقال : { وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ . . } [ الأحزاب : 7 ] وهذا دليل على أنه يؤكد الأصالة في الإنجاب ، فالأب هو الأصل إنْ وَجِد مع الزوجة ، فإنْ لم يوجد الأب فالأبوة للزوجة ؛ لذلك نسب عليه السلام إلى إمه . وجاءت هذه المسألة لتبرهن على طلاقة القدرة الإلهية ، فمسألة الخَلْق ليست عملية ميكانيكية تخضع لقانون ، إنما هي قدرة الله التي خلقتْ آدم بدون أب ولا أم ، وخلقت حواء من أب دون أم ، وخلقتْ عيسى عليه السلام من أم بدون أب ، وخلقتْ سائر الخَلْق من أب وأم ، وهكذا استوفى الخَلْق القسمة العقلية في كل صورها . وقوله تعالى : { وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً } [ الأحزاب : 7 ] أي : من الأنبياء ، والميثاق الغليظ أي المؤكد ، فقد وسّعه الله وأكده حينما أخبر أنبياءه ورسله أنهم سيُضطهدون وسيُحاربون من أممهم . لذلك لم يُوصَف الميثاق بأنه غليظ إلا في هذا الموضوع ، وفي علاقة الرجل بالمرأة حين يطلقها ، وقد فرض لها مهراً ، فينبغي أنْ يُؤديه إليها ، ولو كان قنطاراً ، يقول سبحانه : { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } [ النساء : 21 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11946 | محمد متولي الشعراوي