ولاية على نفسه وهو يملك زمامها ، فلا داعي أن تتهم أحداً ما دام الأمر في يدك ، وعليك أن تنفذ الولاية التي ولاك الله ، فإنْ فعلتَ ففي يدك خمسة وتسعون بالمائة من حركة الحياة ، ولغيرك الخمسة الباقية .
ثم إن ما يحلّ من الغناء مشروط بوقت لا يكون سمة عامة ولا عادة مُلِحّة على الإنسان يجعلها ديدنه ؛ لذلك يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « روِّحوا القَلوب ساعة بعد ساعة » .
وهؤلاء المغنون والمغنيات الذين يُدخِلون في الغناء ما ليس منه من الحركات والرقصات لا يدرون أنهم يَثيرون الغرائز ، ويستعدون على الشباب غير القادر على الزواج ، ويلبهون مشاعر الناس ويثيرون الغيرة .
. الخ
إذن : القضية واضحة لا تحتاج منا إلى فلسفة حول حكم الغناء أو الموسيقى ، فكل ما يثير الغرائز ، ويُخرجك عن سَمْت الاعتدال والوقار فهو باطل وحرام ، سواء أكان نصاً بلا لحن ، أو لحناً بدون أداء ، أو أداء مصحوباً بما لا دخلَ له بالغناء .
لكن ، لماذا يكلفون أنفسهم ويشترون لهو الحديث ؟
العلة كما قال الحق سبحانه : { لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله } [ لقمان : 6 ] وفرْق بين مَنْ يشتري اللهو لنفسه يتسلى به ، ويقصر ضلاله على نفسه وبين مَنْ يقصد أن يَضِلَّ ويُضل غيره ؛ لذلك فعليه تبعة الضَّلالَيْن : ضلالة في نفسه ، وإضلاله لغيره .
وقوله : { لَهْوَ الحديث } [ لقمان : 6 ] لا يقتصر على الغناء
تفسير الشعراوي — صفحة 11588
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٨٨