ونقول لهؤلاء : أنتم أغبياء ، ومَنْ لفَّ لفكم غبي مثلكم ؛ لأن هذا الاستثناء لرسول الله جاء من قول الله تعالى له : { لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ . . . } [ الأحزاب : 52 ]
يعني : إنْ ماتت إحداهن لا تتزوج غيرها ، حتى لو مُتْنَ جميعاً لا يحل لك الزواج بغيرهن ، في حين أن غيره من أمته له أنْ يتزوج بدل إحدى زوجاته ، إنْ ماتت ، أو إنْ طلقها ، وله أنْ يُطلِّق منهن مَنْ يشاء ويتزوج مَنْ يشاء ، شريطة ألاَّ يجمع منهن أكثر من أربع ، فعلى مَنْ ضيَّق هذا الحكم ؟ على رسول الله ؟ أم على أمته ؟ إذن : لا تظلموا رسول الله .
ثم ينبغي على هؤلاء أنْ يُفرِّقوا بين الاستثناء في العدد والاستثناء في المعدود ، فكَوْن رسول الله يكتفي بهؤلاء التسع لا يتعدَّاهن إلى غيرهن ، فالاستثناء هنا في المعدود ، فلو انتهى هذا المعدود لا يحلّ له غيره ، ولو كان الاستثناء في العدد لجاز لكم ما تقولون .
ومن ناحية أخرى : حين يمسك الرجل أربعاً ، ويفارق الباقين من زوجاته لهن أنْ يتزوجن بغيره ، لكن كيف بزوجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إنْ طلق خمساً منهن ، وهُنَّ أمهات المؤمنين ، ولا يحل لأحد من أمته الزواج منهن ؟ إذن : الخير والصلاح في أنْ تبقى زوجات الرسول في عصمته .
وما دام { النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ . . } [ الأحزاب : 6 ] كذلك يجب أن يكون المؤمنون أوْلى برسول الله من نفسه ، ليردُّوا له هذه التحية ، بحيث إذا أمرهم أطاعوه .
ثم يقول تعالى : { وَأُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله مِنَ المؤمنين والمهاجرين } [ الأحزاب : 6 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11939
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٣٩