تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11938

مساهمون:

ص١١٩٣٨
وزوجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُعْتبرن أمهات للمؤمنين به ؛ لأن الله تعالى قال مخاطباً المؤمنين : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً . . . } [ الأحزاب : 53 ] لماذا ؟ لأن الرجال الذين يختلفون على امرأة توجد بينهم دائماً ضغائن وأحقاد . فالرجل يُطلِّق زوجته ويكون كارهاً لها ، لكن حين يتزوجها آخر تحلو في عينه مرة أخرى ، فيكره مَنْ يتزوجها ، وهذه كلها أمور لا تنبغي مع شخص رسول الله ، ولا يصح لمن كانت زوجة لرسول الله أن تكون فراشاً لغيره أبداً ؛ لذلك جعلهن الله أمهات للمؤمنين جميعاً ، وهذه الحرمة لا تتعدى أمهات المؤمنين إلى بناتهن ، فمَنْ كانت لها بنت فلتتزوج بمَنْ تشاء . إذن : لا يجوز لإنسان مؤمن برسول الله ويُقدِّره قدره أنْ يخلفه على امرأته . لذلك كان تعدد الزوجات في الجاهلية ليس له حَدٌّ معين ، فكان للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء ، فلما جاء الإسلام أراد أنْ يحدد العدد في هذه المسألة ، فأمر أنْ يُمسك الرجل أربعاً منهن ، ثم يفارق الباقين ، بمعنى أنه لا يجمع من الزوجات أكثر من أربع . أما رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقد أمسك تسعاً من الزوجات ، وهذه المسألة أخذها المستشرقون مَأخذاً على رسول الله وعلى شرع الله ، كذلك مَنْ لَفّ لَفَّهم من المسلمين .
تفسير الشعراوي — صفحة 11938 | محمد متولي الشعراوي