قالوا : هي ارتقاءات في مجال الإحسان إلى النفس ، ثم إلى الغير ، فالإنسان أولاً يُحسن إلى نفسه ، ثم إلى القرابة القريبة ، ثم القرابة البعيدة ، ثم على الأباعد ؛ لذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « ابدأ بنفسك ، ثم بمَنْ تعول » .
ويقولون : أوطان الناس تختلف باختلاف هِمَمها ، فرجل وطنه نفسه ، فيرى كل شيء لنفسه ، ولا يرى نفسه لأحد ، ورجل وطنه أبناؤه وأهله ، ورجل يتعدَّى الأصول إلى الفروع ، ورجل وطنه بلده أو قريته ، ورجل وطنه العالم كله والإنسانية كلها .
فرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تعدَّى خيره إلى الإنسانية كلها على وجه العموم ، والمؤمنين على وجه الخصوص ؛ لذلك « كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا مات الرجل من أمته وعليه دَيْن ، وليس عنده وفاء لا يُصلِّي عليه ويقول : » صَلُّوا على أخيكم « » .
والنظرة السطحية هنا تقول : وما ذنبه إنْ مات وعليه دَيْن ؟ ولماذا لم يُصَلِّ عليه الرسول ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11935
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٣٥