لها منزلة عند رسول الله ، وقد اشترى لها حكيم بن حزام عبداً من سوق الرقيق هو زيد بن حارثة ، وكان من بني كلب ، سرقه اللصوص من أهله ، وادعوْا أنه عبد فباعوه ، ثم أهدتْه السيدة خديجة لسيدنا رسول الله ، فصار مولىً لرسول الله ، يخدمه طيلة عدة سنوات ، وما بالكم بمَنْ يكون في خدمة رسول الله ؟
لقد أحبَّ زيدٌ رسول الله ، وعَشِق خدمته ، وقال عن معاملته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ له :
« لقد خدمتُ رسول الله عشر سنين ، فما قال لشيء فعلتُه : لِمَ فعلتَه ، ولا لشيء تركتُه لِمَ تركتَه » .
وفي يوم من الأيام ، رآه واحد من بني كَلْب في طرقات مكة ، فأخبر أهله به ، فأسرع أبو زيد إلى مكة يبحث عن ولده ، فدلُّوه عليه ، وأنه عند محمد ، فذهب إلى سيدنا رسول الله ، وأخبره خبر ولده ، وطلب منه أنْ يعود معه إلى بني كلب .
ولكن ، ما كان رسول الله ليتخلَّى عن خادمه الذي يحبه كل هذا الحب ، فقال لأبيه : خيِّره ، فإنِ اختاركم فخذوه ، وإن اختارني فأنا له أبٌ ، فلما خيَّروه - قال سيدنا زيد : والله ما كنت لأختار على رسول الله أحداً .
عندها أحب رسول الله أن يكافئه على هذا الموقف ، وعلى
تفسير الشعراوي — صفحة 11923
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٢٣