فتتجه جميعها إلى طاعة الله ، فالرِّجْل تسعى إلى الخير ، والعين لا تنظر إلا إلى الحلال ، والأذن تسمع القول فتتبع أحسنه ، واللسان لا ينطق إلا حقاً .
فكل الجوارح إذن لا تنضح إلا الحق الذي تشرَّبته من طاقات الخير في القلب .
لذلك يُعلِّمنا سيدنا رسول الله هذا الدرس ، فيقول : « إن في الجسد مضغة ، إذا صَلُحَتْ صَلُحَ الجسد كله ، وإذا فسدتْ فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » .
ثم يأخذ الحق سبحانه من مسألى اجتماع المتناقضين في قلب واحد مقدمة للحديث عن قضايا المتناقضات التي شاعتْ عند العرب ، فيقول سبحانه : { مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ . . } [ الأحزاب : 4 ]
وقد شاع في الجاهلية حين يكره الرجل زوجته ، يقول لها : أنت عليَّ كظهر أمي ، ومعلوم أن ظهر الأم مُحرَّم على الابن حرمة مؤبدة ، لذلك كانوا يعتبرون هذه الكلمة تقع موقع الطلاق ، فلما جاء الإسلام لم يجعلها طلاقاً ، إنما جعل لها كفارة كذب ؛ لأن الزوجة ليست أماً لك ، وحدد هذه الكفارة إما : عتق رقبة ، أو إطعام ستين مسكيناً ، أو صيام ستين يوماً .
تفسير الشعراوي — صفحة 11921
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٢١