تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11913

مساهمون:

ص١١٩١٣
والقرآن الكريم لم يأْتِ بالإلهام ولا بالكلام من وراء الغيب والحُجُب ، إنما جاء عن طريق رسول مَلَك نزل به على رسول الله ، فثبت القرآن من هذا الطريق . ولا بُدَّ في هذه المسألة من التقارب بين الرسول الملَك ، والرسول البشر ، فلكل منهما طبيعته الخاصة ، ولكي يلتقيا لا بُدَّ من أمرين : إما أنْ يرتفع البشر إلى مرتبة الملائكية بحيث يستقبل منها ، أو ينزل الملَك إلى مرتبة البشرية بحيث يستطيع أنْ يُلقنها . لذلك جاء في الحديث أن جبريل عليه السلام نزل إلى مجلس رسول الله في صورة بشرية ليُعلِّم الناس أمور دينهم . وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في أول الوحي تأخذه قشعريرة ، ويتصبب جبينه عرقاً ، حينما يأتيه جبريل بالوحي ، وما ذاك إلا لالتقاء الملكية بالبشرية ، فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يبلغ به الجهد حتى يقول : زمِّلوني زمِّلوني ، دثِّروني دثِّروني . وإذا جاءه الوحي وهو جالس مع أصحابه وركبته على ركبة أحدهم يشعر لها بثقل كأنها الجبل ، أو يأتيه الوحي وهو على دابة فكانت تئط ، لذلك فتر عن رسول الله الوحي بعد فترة ليستريح من هذا الإجهاد ، وتبقى له حلاوة ما أُوحي إليه ، فيتشوق إليه من جديد .