تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11914

مساهمون:

ص١١٩١٤
وبعدها خاطبه ربه : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } [ الشرح : 1 - 4 ] والهدف حينما يكون غالياً ، والغاية سامية يهون في سبيلها كل جهد ، وقد عاد الوحي إلى رسول الله بعد شوق ، وخاطبه ربه بقوله : { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى : 4 - 5 ] إذن : ثبت القرآن بالوحي عن طريق الرسول الملَك ، ولم يثبت بالإلهام أو النفث في الرَّوْع ، أو الكلام من وراء حجاب ، يقول تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان . . . } [ الشورى : 52 ] والوحي هنا : { واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ . . } [ الأحزاب : 2 ] مِنْ مَنْ ؟ { مِن رَبِّكَ . . } [ الأحزاب : 2 ] ولم يقل مثلاً رب الخلق ، نعم هو سبحانه رب الخَلْق جميعاً ، لكن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سيد الخلق ، فهو رب الخلق من باب أَوْلَى ، وكلمة ( ربك ) تدل على الحب وعلى الاهتمام ، وأنه تعالى لن يخذلك أبداً ، وما اتصاله بك إلا للخير لك ولأمتك . ثم يقول تعالى : { إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } [ الأحزاب : 2 ] الخبير مَنْ وصل إلى منتهى العلم الدقيق ، ومنه قولنا : اسأل أهل الخبرة . يعني : لا يسأل أهل العلم السطحي ، فالخبير هو الذي لا يغيب عنه شيء . وتلحظ أن الآية السابقة خُتمتْ بقوله تعالى : { إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } [ الأحزاب : 1 ] أي : عليماً بما يُشرِّع ، حكيماً يضع الأمر في موضعه ، وقال هنا : { إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } [ الأحزاب : 2 ] أي : بما ينتهي إليه أمرك مع التشريع ، استجابةً أو رفضاً ، فربُّك لن يُشرِّع لك ثم يتركك ، إنما يَخْبُر ما تصنع ، ولو حتى نوايا القلوب .