فالخبرة تدل على منتهى العلم وعلى العلم الواسع ، وهذا المعنى واضح في قوله تعالى في قصة لقمان : { يا بني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [ لقمان : 16 ]
فالخبرة تدل على العلم الواسع الذي لا تفوته جزئية مهما صغرت ، واللطف هو التغلغل في الأشياء مهما كانت دقيقة ، وقلنا : إن الشيء كلما لَطُفَ عَنُفَ .
فكأن الحق سبحانه يقول لرسوله : اطمئن ، فمهما صُودِمتَ من خصومك ، ومهما تألَّبوا عليك ، فربُّك من ورائك لم يتخلى عنك ، وهؤلاء الخصوم خَلْقي ، وأنا معطيهم الطاقات المفكرة والطاقات العاقلة والطاقات المتآمرة ، وسوف أنصرك عليهم في كل مرحلة من مراحل كيدهم لك .
لذلك لم يقووا عليك مناظرة ولا جدلاً ، ولم يقدروا عليك حين بيَّتوا لك ليضربوك ضربة رجل واحد ، فيتفرق دمك بين القبائل ، وخرجتَ من بينهم سالماً تحثو التراب على رؤوسهم ، حتى لما استعانوا عليك بالسحر وبالجن أخبرتُك بما يدبرون لك ، ولم أُسِلْمْك لكيدهم .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَتَوَكَّلْ على الله . . . } .
يعني : إياك أن تظن أن واحداً من هؤلاء سوف يساعدك في أمرك ، أو أنه يملك لك ضراً ولا نفعاً ، فلا تُحسِن الظن بأوامرهم لا
تفسير الشعراوي — صفحة 11915
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩١٥