مطاعين ، ورسول الله طائع ممتثل لأمرهم ، لكن كيف تقلب المسألة بهذا الشكل ، وما جاء رسول الله إلا ليُشرِّع للناس فيطيعوه ، فهو الذي يأمر ، وهو الذي يُطاع .
فكأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول لهم : كيف أقارن بينكم وبين ربي ؟ وقد ثبت ذلك فقد جاء أبو سفيان وعكرمة بن أبي جهل والوليد بن المغيرة والأعور السلمي وانضم إليهم وفد ثقيف ، جاءوا جميعاً إلى المدينة واجتمعوا بعبد الله بن أُبيٍّ ، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح ، وقد أمَّنهم رسول الله فقالوا : يا محمد كُفَّ عن آلهتنا : اللات والعزى ومناة ، واشهد بأن شفاعتهم تُقبل عند الله ، ونريد أن تحفظ لنا كرامتنا ومهابتنا بين العرب ، فمتِّعنا بآلهتنا سنة وأقرنا على ذلك ، ونتركك وشأنك مع ربك .
فنهاه الله { وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين . . } [ الأحزاب : 1 ] لأنك لا ينبغي أن تتراجع أمامهم في شيء أبداً ، وإلاّ لكنتَ خاضعاً لهذه السيادة المزعومة ، ولأعطيتهم الفرصة حين تطاوعهم ؛ لأنْ يقولوا : لقد أطاعنا محمد فيصيرون هم الهادين ، وأنت المهدي .
ثم إن هذا الأمر بعدم طاعتهم وهم القادة والصناديد وما زالت الدعوة وليدة تحتاج إلى مهادنة مع أعدائها ، وربما يقول قائل : ولِمَ لم يهادنهم رسول الله حتى يشتدَّ عود الدعوة ، فهم سادة القوم وأصحاب الكلمة والمهابة ؟ لكن منطق الحق يرفض هذه المهادنة ، ويرفض أن يعتمد رسول الله إلا على الله ؛ لذلك قال في الآية
تفسير الشعراوي — صفحة 11910
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩١٠